علي بن حسن الخزرجي

898

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

أولاد السفلة العلوم فإنهم متى علموها طلبوا معالي الأمور فإن نالوها ولعوا بمذلة الأحرار . ] « 1 » وكان الإمام زيد بن عبد اللّه يدرس في مسجد " الجند " عن يمين المنبر وربما اتكأ وقت التدريس على المنبر ، وكان أصحابه فوق ثلاث مائة متفقه في غالب الأيام ، وكان يقوم بمعظمهم قوتا وكسوة ، وكانوا يملئون ما بين الباب والمنبر كثرة ، « 2 » وكان شيخه الفقيه أبو بكر يقرئ في الزاوية التي تحت دار بئر زمزم « 3 » وكان أصحابه في غالب الأحوال نحوا من خمسين طالبا ، هكذا حكاه الجندي « 4 » عن معلّقي أخبارهم ، ولم يزل ذلك من شأنهم حتى تمت الحيلة من المفضل « 5 » بن أبي البركات في التفريق بينهم ، وذلك أنه مات ميت من أهل البلد فخرج الإمام زيد والإمام أبو بكر بن جعفر في أصحابهما يقرءون ، وعليهما الثياب البيض لبس الحواريين ، والمفضل يومئذ في قصر " الجند " فحانت منه نظرة إلى المقبرة فرأى فيها جمعا عظيما مبيضين ، فسأل عنهم فقيل له هذا ميت من الفقهاء ، وهؤلاء فقهاء البلد خرجوا لحضور دفنه ، فتذكر ما فعل ابن المصوع « 6 » بأخيه « 7 » يوم قتله ، فقال هؤلاء يكثرون ولا نأمن من خروجهم علينا مع القلة فكيف مع الكثرة ، ثم قال لحاضري مجلسه انظروا كيف تفرقوا بينهم وتدخلوا بينهم البغضاء بالوجه اللطيف ، فجعلوا يولون القضاء لبعض أصحاب الإمام زيد أياما ثم يعزلونه ويولون رجلا من أصحاب الإمام أبي بكر مكانه ، ثم يولون إمامة المسجد والنظر عليه كذلك ، فتحزب القوم

--> ( 1 ) ساقط من ( ط ) . ( 2 ) من هنا إلى آخر الترجمة ساقط من ( ط ) . ( 3 ) زمزم : بئر في مسجد " الجند " . انظر . المقحفي ، معجم المقحفي ، 1 / 745 . وقد وقفت عليها وهي تستخدم إلى اليوم ويستفاد منها في الوضوء . ( 4 ) السلوك . . . ، 1 / 263 . ( 5 ) ستأتي ترجمته . ( 6 ) ستأتي ترجمته . ( 7 ) خالد بن أبي البركات الحميري ولقبه المنصور . انظر . الجندي ، السلوك ، 1 / 238 .